الخطيب الشربيني
237
مغني المحتاج
اتفقا على رد نصف العين وترك الزرع إلى الحصاد فذاك ، قاله الإمام ، وعليه إبقاؤه بلا أجرة ، لأنها زرعت ملكها الخالص . وإن لم يتفقا رجع بنصف قيمة الأرض بلا زراعة . ( وحرثها ) إذا كانت معدة للزراعة كما صرح به في المحرر ( زيادة ) لأنه هيأها للزرع المعدة له ، أما المعدة للبناء فحرثها نقص لأنه يشعثها ، فإن رضي الزوج بالناقصة أجبرت على تسليمها له لأنها دون حقه . فإن قيل : لم أطلق المصنف ذلك مع أن التقييد في المحرر ؟ أجيب بأنه إنما أطلق لقرينة تقدم الزرع فأشعر بأن الكلام في أرض للزراعة . ( وحمل أمة وبهيمة زيادة ) لتوقع الولد ( ونقص ) للضعف حالا وخوف الموت ما لا ولرداءة لحم البهيمة المأكولة ، ولهذا رجح المصنف أنها لا تجزئ في أضحية . ( وقيل : البهيمة ) أي حملها ، ( زيادة ) محضة لانتفاء خطر الولادة فيها غالبا بخلاف الإماء . تنبيه : لو أصدقها حائلا فحملت في يده وولدت في يدها ونقصت قيمتها بالولادة ، فهل النقص من ضمانة ولها الخيار لأن السبب وجد في يده ، أو من ضمانها وله الخيار لأن النقص حصل عندها ؟ وجهان ، قال الرافعي : لا يخفى نظائرها ، أي كقتل المبيع بردة سابقة على قبضه ، وقضيته أنه من ضمانه . ( وإطلاع نخل ) أي لم يؤبر بعد الاصداق ، ( زيادة متصلة ) أي كالمتصلة ، فتمنع الزوج من الرجوع القهري لحدوثه في ملكها ، فإن رضيت الزوجة بأخذ الزوج نصف النخل مع الطلع أجبر عليه كالسمن في البهيمة بخلاف الثمرة المؤبرة كما سيأتي . ( وإن طلق وعليه ) أي النخل المصدق ( تمر ) حدث طلعه بعد الاصداق ، ( مؤبرة ) بأن تشقق طلعه ، ( لم يلزمها قطفه ) أي قطعه ليرجع الزوج في نصف النخل لأنه حدث في ملكها فتستحق إبقاءه إلى الجداد . ولو طلق بعد وقت جداد الثمرة لزمها قطعه ليأخذ نصف النخل الشجر ، وكذا لو جرت العادة بقطعه أخضر كالحصرم كما يفهمه إطلاقهم ، قال الأذرعي : وفيه احتمال ظاهر . ( فإن قطفت ) أو قالت له : ارجع وأنا أقطعه عن النخل ، ( تعين نصف النخل ) إن لم يحصل نقص بقطعه ككسر غصن ولم يمتد زمن قطعه لزوال المانع . ( ولو رضي ) الزوج ( بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جداده أجبرت في الأصح ، ويصير النخل ) بعد إجبارها ( في يدهما ) كسائر الاملاك المشتركة ، إذ لا ضرر عليها في ذلك والثاني : لا تجبر ، ورجحه جمع ، وقال الأذرعي : إنه الأصح أو الصحيح ، لأنه قد يمنعها السقي إن أرادته لتنمية الثمرة عند إضراره بالشجر . تنبيه : مراد المصنف ما إذا قبض النصف شائعا بحيث برئت من ضمانه ، فلو قال : أنا أرضى بنصف النخل وأؤخر الرجوع إلى بعد الجداد فلها الامتناع وإن أبرأها عن الضمان بأن قال : ارجع ويكون نصيبي وديعة عندك وقد أبرأتك من ضمانه ، لأن نصيبه يكون مضمونا عليها ولا عبرة بالابراء المذكور ، لأن الابراء من ضمان العين مع بقائها باطل . ( ولو رضيت به ) أي بما ذكر من أخذ الزوج نصف النخل وتبقية الثمر إلى جداده ، ( فله الامتناع ) منه ولا يجبر عليه ، ( و ) له ( القيمة ) أي طلبها لأن حقه يثبت معجلا فلا يؤخر إلا برضاه ، والتأخير بالتراضي جائز لأن الحق لهما ولا يلزم ، فلو بدا لأحدهما الرجوع عما رضي به جاز ، لأن ذلك وعد لا يلزم . ولو وهبته نصف الثمار ليشتركا في الشجر والثمر هل يجبر على القبول أو لا ؟ وجهان ، قال في أصل الروضة : أصحهما الأول . فرع : لو أصدقها نخلة مع ثمرتها ثم طلقها قبل الدخول ولم يرد الصداق رجع في نصف الجميع وإن قطعت الثمرة لأن الجميع صداق ، ويرجع أيضا في نصف الكل من أصدق نخلة مطلعة وطلق وهي مطلعة ، فإن أبرت ثم طلق رجع في نصف الشجرة وكذا في نصف الثمرة إن رضيت لأنها قد زادت ، وإلا أحد نصف الشجرة مع نصف قيمة الطلع .